محمد بن لطفي الصباغ
158
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
غلط ، وردّ على القائلين بذلك ردّا مفصلا « 1 » ، وإن كان قد قرّر أنّ حقيقة ما تدلّ عليه الآيات من حقائق الأسماء والصفات من المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللّه ، قال : ( وأما حقيقة ما دلّ عليه ذلك من حقائق الأسماء والصفات فهذا من تأويل المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللّه ) « 2 » . 3 - ومتشابه من جهتهما - أي من جهة اللفظ والمعنى - وذكروا له خمسة أنواع « 3 » . التقسيم الثاني : وذكروا للمتشابه تقسيما آخر من حيث إمكانية معرفته فقالوا : إنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام « 4 » : 1 - قسم لا سبيل إلى الوقوف عليه كوقت الساعة وخروج الدابة . 2 - وقسم للانسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة . 3 - وقسم متردد بين الأمرين ، يختصّ بمعرفته بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم . قلت : والمتشابه من هذه الأضرب هو الأول . أما الألفاظ الغريبة والضرب الذي يستطيع إدراكه الراسخون في العلم فهو من المحكم ، لأنّ المحكم - كما ذكرنا آنفا - يتفاوت وضوحا وسهولة ، فمنه ما يحتاج إلى مزيد نظر وتأمل ليقف المرء على معناه وحقيقته . المنحرفون والمتشابه : المؤمنون يتبعون المحكم ويؤمنون بالمتشابه ويقولون : آمنا به كل من
--> ( 1 ) « الفتاوي » 13 / 294 . ( 2 ) « الفتاوى » 3 / 65 . ( 3 ) أنظرها في « المفردات » 261 و « الاتقان » 2 / 5 ( 4 ) وانظر « المفردات » و « الاتقان » و « الكليات » 4 / 259 .